الشيخ مهدي الفتلاوي

105

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

ومما يزيد الامر تعقيدا وغموضا في فهم هذا التفضيل ، تلك الروايات الكثيرة من طرق الفريقين ، المصرحة بأن كنوز الطالقان هم أصحاب المهدي ( ع ) في آخر الزمان ، وانهم من قوم سلمان ، وفي طليعتهم السيد الخراساني والسيد الحسني وشعيب بن صالح التميمي ، قائد قوات الموطئين قبل الظهور . اما التقييم السياسي الموضوعي لدور راية الموطئين ، فلا يتحمل ولا يتقبل تفضيل راية اليماني على راية الخراساني اطلاقا ، وبأي شكل من الاشكال ، فالقياس بين الدورين واضح مع الفارق الكبير ، فأين دور اليماني من دور مفجّر ثورة الموطئين ، وكيف يقاس دور اليماني بمكانة قادة الموطئين الذين نصبّهم الله أئمة للهدى وقادة للمسلمين ، بدلا من القوم المستبدلين وجعلهم حجة على العالمين في عصر الظهور ، وأوكل إليهم مسؤولية تحرير القدس من اليهود المغتصبين . وكذلك التقييم الاجتماعي الموضوعي ، لواقع المجتمع اليماني يرفض بالدليل العقلي والعقائدي هذا التفضيل للثائر اليماني ، الذي ينطلق من قاعدة اجتماعية لا تدين بالولاء العقائدي الأصيل لأهل البيت ، وربما يكون هو على شاكلتها ، على العكس تماما من القائد الخراساني حفيد أهل البيت والفقيه الأكبر لأتباعهم ، في أوسع قاعدة جماهيرية ، تدين بالولاء الكامل في عصر الظهور للاسلام المحمدي الأصيل المتمسّك بالثقلين . الرأي الصحيح عند التأمل في مجمل الاخبار المعنيّة بوصف هاتين الرايتين ، لا نجد أي فارق مهم بينهما على مستوى القيادة أو المبادئ الإلهية أو الأهداف السياسية ، فالقائدان للرايتين من أحفاد أهل البيت ، يعتقدان بإمامتهم وبشرعية ولايتهم وخلافتهم في الأمة بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويعترفان بمظلوميتهم السياسية ، ويدعوان إلى حقهم ونصرتهم ، كما أن كلا الرايتين موصوفتان بالهدى والدعوة إلى الحق وإلى صراط مستقيم . ولهذا ورد عن أهل البيت تحذير شديد عن خذلانهما والانشقاق عن نهجهما ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يخص الراية الخراسانية " سيصيب أهل بيتي